كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



ولازم ذلك ان يكون الجزاء المقدر لقوله: {لولا أن رأى برهان ربه} هو ارتكاب السوء والفحشاء ولازم ذلك ان يكون لولا أن رأى الخ قيدا لقوله وهم بها وذلك يقتضى ان يكون المراد بهمه بها نظير همها به هو القصد إلى المعصية ويكون حينئذ همه بها داخلا تحت الشرط والمعنى انه لولا أن رأى برهان ربه لهم بها واوشك أن يرتكب فإن لولا وان كانت ملحقة بأدوات الشرط وقد منع النحاة تقدم جزائها عليها قياسا على ان الشرطية إلا أن قوله وهم بها ليس جزاء لها بل هو مقسم به بالعطف على قوله: {ولقد همت به} وهو في معنى الجزاء استغنى به عن ذكر الجزاء فهو كقولنا والله لاضربنه ان يضربني والمعنى والله ان يضربني اضربه ومعنى الآية والله لقد همت به والله لولا أن رأى برهان ربه لهم بها واوشك ان يقع في المعصية وانما قلنا اوشك ان يقع ولم نقل وقع لأن الهم كما قيل لا يستعمل الا فيما كان مقرونا بالمانع كقوله تعالى: {وهموا بما لم ينالوا} التوبة: 74 وقوله: {إذ همت طائفتان منكم ان تفشلا} آل عمران: 122 وقول صخر:
أهم بأمر الحزم لا استطيعه ** وقد حيل بين العير والنزوان

فلولا ما رآه من البرهان لكان الواقع هو الهم والاقتراب دون الارتكاب والاقتراف وقد أشار سبحانه إلى ذلك بقوله: {لنصرف عنه السوء والفحشاء} ولم يقل لنصرفه من السوء والفحشاء فتدبر فيه.
ومن هنا يظهر ان الانسب ان يكون المراد بالسوء هو الهم بها والميل إليها كما ان المراد بالفحشاء اقتراف الفاحشة وهى الزنا فهو عليه السلام لم يفعل ولم يكد ولولا ما اراه الله من البرهان لهم وكاد ان يفعل وهذا المعنى هو الذي يؤيده ما قدمناه من الاعتبار والتأمل في الأسباب والعوامل المجتمعة في هذا الحين القاضية لها عليه.
فقوله تعالى: {ولقد همت به} اللام فيه للقسم والمعنى واقسم لقد قصدت يوسف بما تريده منه ولا يكون الهم الا بان تشفع الإرادة بشئ من العمل وقوله: {وهم بها لولا أن رأى برهان ربه} معطوف على مدخول لام القسم من الجملة السابقة والمعنى أقسم لولا رؤيته برهان ربه لهم بها وكاد ان يجيبها لما تريده منه.
والبرهان هو السلطان ويراد به السبب المفيد لليقين لتسلطه على القلوب كالمعجزة قال تعالى: {فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملاه} القصص: 32 وقال: {يا ايها الناس قد جاءكم برهان من ربكم} النساء: 174 وقال: {أإله مع الله قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين} النمل: 64 وهو الحجة اليقينية التي تجلى الحق ولا تدع ريبا لمرتاب.
والذى رآه يوسف عليه السلام من برهان ربه وان لم يوضحه كلامه تعالى كل الايضاح لكنه على أي حال كان سببا من اسباب اليقين لا يجامع الجهل والضلال بتاتا ويدل على انه كان من قبيل العلم قول يوسف عليه السلام فيما يناجى ربه كما سيأتي: {والا تصرف عنى كيدهن اصب اليهن واكن من الجاهلين} الآية: 33 من السورة ويدل على انه ليس من العلم المتعارف بحسن الأفعال وقبحها ومصلحتها ومفسدتها ان هذا النوع من العلم قد يجامع الضلال والمعصية وهو ظاهر قال تعالى: {أفرايت من اتخذ الهه هواه واضله الله على علم} الجاثية: 23 وقال: {وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم} النمل: 14.
فالبرهان الذي اراه به وهو الذي يريه الله عباده المخلصين نوع من العلم المكشوف واليقين المشهود تطيعه النفس الإنسانية طاعة لا تميل معها إلى معصية اصلا وسنورد فيه بعض الكلام ان شاء الله تعالى.
وقوله: {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء} اللام في لنصرف للغاية أو التعليل والمال واحد وكذلك متعلق بقوله لنصرف والاشارة إلى ما ذكر من رؤية برهان ربه والسوء هو الذي يسوء صدوره من العبد بما هو عبد وهو مطلق المعصية اوالهم بها والفحشاء هو ارتكاب الأعمال الشنيعة كالزنا وقد تقدم ان ظاهر السياق انطباق السوء والفحشاء على الزنا والهم به.
والمعنى الغاية أو السبب في ان رأى برهان ربه هي ان نصرف عنه الفحشاء والهم بها.
ومن لطيف الإشارة في الآية ما في قوله: {لنصرف عنه السوء والفحشاء} حيث اخذ السوء والفحشاء مصروفين عنه لاهو مصروفا عنهما لما في الثاني من الدلالة على انه كان فيه ما يقتضى اقترافهما المحوج إلى صرفه عن ذلك وهو ينافى شهادته تعالى بأنه من عباده المخلصين وهم الذين اخلصهم الله لنفسه فلا يشاركه فيهم شيء فلا يطيعون غيره من تسويل شيطان أو تزيين نفس أو أي داع يدعو من دون الله سبحانه.
وقوله: {انه من عبادنا المخلصين} في مقام التعليل لقوله كذلك لنصرف الخ والمعنى عاملنا يوسف كذلك لأنه من عبادنا المخلصين وهم يعاملون هذه المعاملة.
ويظهر من الآية ان من شأن المخلصين من عباد الله ان يروا برهان ربهم وان الله سبحانه يصرف كل سوء وفحشاء عنهم فلا يقترفون معصية ولا يهمون بها بما يريهم الله من برهانه وهذه هي العصمة الإلهية.
ويظهر أيضا ان هذا البرهان سبب علمي يقيني لكن لا من العلوم المتعارفة المعهودة لنا.
وللمفسرين من العامة والخاصة في تفسير الآية اقوال مختلفة: 1- منها: ما ذكره بعضهم ونسب إلى ابن عباس ومجاهد وقتادة وعكرمة والحسن وغيرهم ان المعنى انها همت بالفاحشة وانه هم بمثله لولا ان راى برهان ربه لفعل.
وقد وصفوا همه عليه السلام بما يجل عنه مقام النبوة ويتنزه عنه ساحة الصديق فذكروا انه قصدها بالفاحشة ودنا منها حتى حل السراويل وجلس منها مجلس الخاتن فأدركه برهان من ربه ابطل الشهوة ونجاه من الهلكة وذكروا في وصف هذا البرهان امورا كثيرة مختلفة.
قال الغزالي في تفسيره لهذه السورة اختلفوا فيه يعنى في البرهان ما هو؟ قال بعضهم ان طائرا وقع على كتفه فقال في اذنه لا تفعله فان فعلت سقطت من درجة الأنبياء وقيل انه رأى يعقوب عاضا على اصبعه وهو يقول يا يوسف أما تراني وقال الحسن البصري رآها وهى تغطى شيئا فقال لها ما تصنعين؟ قالت اغطى وجه صنمي لئلا يرانى فقال يوسف انت تستحيين الجماد الذي لا يعقل ولا يرى فانا اولى ان استحيى ممن يرانى ويعلم سرى وعلانيتي.
قال ارباب اللسان انه نودي في سره يا يوسف اسمك مكتوب في ديوان الأنبياء وتريد ان تفعل فعل السفهاء وقيل رأى كفا قد خرج من الحائط مكتوب عليها ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا وقيل انفرج سقف البيت فرأى صورة حسنة تقول يا رسول العصمة لا تفعل فانك معصوم وقيل نكس رأسه فرأى على الأرض مكتوبا ومن يعمل سوء يجز به وقيل اتاه ملك ومسح جناحيه على ظهره فخرجت شهوته من اصابع رجليه وقيل رأى الملك في البيت وهو يقول ألست هاهنا وقيل وقع بينهما حجاب فلا يرى احد صاحبه وقيل رأى جارية من جواري الجنة فتحير من حسنها فقال لها لمن انت قالت لمن لا يزنى.
وقيل جاز عليه طائر فناداه يا يوسف لا تعجل فانها لك حلال ولك خلقت وقيل رأى ذلك الجب الذي كان بحذائه عليه ملك قائم يقول يا يوسف أنسيت هذا الجب وقيل رأى زليخا على صورة قبيحة فهرب منها وقيل رأى شخصا فقال يا يوسف انظر إلى يمينك فنظر فرأى ثعبانا اعظم ما يكون فقال الزانى في بطني غدا فهرب منه انتهى.
ومما قيل فيه انه تمثل له يعقوب فضرب في صدره ضربة خرجت بها شهوته من اطراف انامله رواه في الدر المنثور عن مجاهد وعكرمة وابن جبير إلى غير ذلك من الوجوه المختلفة التي اوردها في التفسير بالمأثور.
والجواب عنه مضافا إلى انه عليه السلام كان نبيا ذا عصمة الهية تحفظه من المعصية وقد تقدم اثبات ذلك ان الذي اورده الله تعالى من كرائم صفاته واخلاص عبوديته لا يبقى شكا في انه اطهر ساحة وارفع منزلة من ان ينسب إليه امثال هذه الالواث فقد ذكر تعالى انه من عباده الذين اخلصهم لنفسه واجتباهم لعبوديته وآتاهم حكما وعلما وعلمه من تأويل الاحاديث وانه كان عبدامتقيا صبورا في الله غير خائن ولا ظالم ولا جاهل وكان من المحسنين وقد الحقه بآبائه الصالحين إبراهيم واسحاق ويعقوب.
وكيف يستقيم هذه المقامات العالية والدرجات الرفيعة الا لانسان طاهر في وجدانه منزه في اركانه صالح في اعماله مستقيم في احواله.
واما من ذهب لوجهه في معصية الله وهم بما هو من افحش الاثم في دين الله وهو زنا ذات البعل وخيانة من احسن إليه ابلغ الاحسان في عرضه واصر عليه حتى حل التكة وجلس منها مجلس الرجل من المرأة فأتته لصرفه آية بعد آية فلم ينصرف وازدجر بنداء بعد نداء من كل جانب فلم يستحى ولم يكف حتى ضرب في صدره ضربة خرجت بها شهوته من رؤس اصابعه وشاهد ثعبانا اعظم ما يكون من عن يمينه فذعر منه وهرب من هول ما رأى فمثله احرى به ان لا يسمى انسانا فضلا ان يتكئ على اريكة النبوة والرسالة ويأتمنه الله على وحيه ويسلم إليه مفاتيح دينه ويؤتيه حكمه وعلمه ويلحقه بمثل إبراهيم الخليل لكن هؤلاء المتعلقين بهذه الاقاويل المختلفة والاسرائيليات والاثار الموضوعة إذ يتهمون جده إبراهيم عليه السلام في زوجته سارة لا يبالون ان يتهموا نجله عليه السلام في زوجة غيره.
قال في الكشاف وقد فسر هم يوسف بأنه حل الهميان وجلس منها مجلس المجامع وبانه حل تكة سراويله وقعد بين شعبها الاربع وهى مستلقية على قفاها وفسر البرهان بأنه سمع صوتا اياك واياها فلم يكترث له فسمعه ثانيا فلم يعمل به فسمع ثالثا اعرض عنها فلم ينجع فيه حتى مثل له يعقوب عاضا على انملته وقيل ضرب بيده في صدره فخرجت شهوته من انامله.
وقيل كل ولد يعقوب له اثنا عشر ولدا الا يوسف فانه ولد له احد عشر ولدا من اجل ما نقص من شهوته حين هم وقيل صيح به يا يوسف لا تكن كالطائر كان له ريش فلما زنى قعد لا ريش له وقيل بدت كف فيما بينهما ليس لها عضد ولا معصم مكتوب فيها {وان عليكم لحافظين كراما كاتبين} فلم ينصرف ثم راى فيها {ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا} فلم ينته ثم رأى فيها {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} فلم ينجع فيه فقال الله لجبرئيل ادرك عبدى قبل ان يصيب الخطيئة فانحط جبريل وهو يقول يا يوسف أتعمل عمل السفهاء وانت مكتوب في ديوان الأنبياء؟ وقيل رأى تمثال العزيز وقيل قامت المرأة إلى صنم كان هناك فسترته وقالت استحيى منه ان يرانا فقال يوسف استحييت ممن لا يسمع ولا يبصر ولا استحيي من السميع البصير العليم بذات الصدور؟ وهذا ونحوه مما يورده اهل الحشو والجبر الذين دينهم بهت الله تعالى وانبيائه واهل العدل والتوحيد ليسوا من مقالاتهم ورواياتهم بحمد الله بسبيل.
ولو وجدت من يوسف عليه السلام ادنى زلة لنعيت عليه وذكرت توبته واستغفاره كما نعيت على آدم زلته وعلى داود وعلى نوح وعلى ايوب وعلى ذى النون وذكرت توبتهم واستغفارهم كيف وقد اثنى عليه وسمى مخلصا؟ فعلم بالقطع انه ثبت في ذلك المقام الدحض وانه جاهد نفسه مجاهدة اولى القوة والعزم ناظرا في دليل التحريم ووجه القبح حتى استحق من الله الثناء فيما انزل من كتب الاولين ثم في القرآن الذي هو حجة على سائر كتبه ومصدق لها ولم يقتصر إلا على استيفاء قصته وضرب سورة كاملة عليها ليجعل له لسان صدق في الاخرين كما جعله لجده الخليل إبراهيم عليه السلام وليقتدى به الصالحون إلى آخر الدهر في العفة وطيب الازار والتثبت في مواقع العثار.
فأخزى الله اولئك في ايرادهم ما يؤدى إلى ان يكون انزال الله السورة التي هي احسن القصص في القرآن العربي المبين ليقتدى بنبى من انبياء الله في القعود بين شعب الزانية وفي حل تكته للوقوع عليها وفي ان ينهاه ربه ثلاث مرات ويصاح به من عنده ثلاث صيحات بقوارع القرآن وبالتوبيخ العظيم وبالوعيد الشديد وبالتشبية بالطائر الذي سقط ريشه حين سفد غير انثاه وهو جاثم في مربضه لا يتحلحل ولا ينتهى ولا يتنبه حتى يتداركه الله بجبريل وباجباره ولو ان اوقح الزناة واشطرهم واحدهم حدقة اجلحهم وجها لقى بأدنى ما لقى به مما ذكروا لما بقى له عرق ينبض ولا عضو يتحرك فيا له من مذهب ما افحشه ومن ضلال ما ابينه انتهى.
وما احسن ما قال بعض اهل التفسير في ذم اصحاب هذا القول انهم يتهمونه عليه السلام في هذه الواقعة وقد شهد ببراءته وطهارته كل من لها تعلق ما بها فالله سبحانه يشهد بذلك إذ يقول: {انه من عبادنا المخلصين} والشاهد الذي شهد له من اهلها إذ قال ان كان قميصه قد من قبل إلى آخر الآيتين والعزيز إذ قال لامراته انه من كيدكن وامرأة العزيز إذ قالت الان حصحص الحق انا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين والنسوة إذ قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء ويوسف ينفى ذلك عن نفسه وقد سماه الله صديقا إذ قال انى لم اخنه بالغيب.
وعمدة السبب في تعاطيهم هذا القول امران احدهما افراطهم في الركون إلى الاثار وقبول الحديث كيفما كان وان خالف صريح العقل ومحكم الكتاب فلعبت باحلامهم الاسرائيليات وما يلحق بها من الاخبار الموضوعة المدسوسة وانستهم كل حق وحقيقة وصرفتهم عن المعارف الحقيقية.
ولذلك تراهم لا يرون لمعارف الدين محتدا وراء الحس ولا للمقامات المعنوية الإنسانية كالنبوة والولاية والعصمة والاخلاص اصلا الا الوضع والاعتبار نظائر المقامات الوهمية الاعتبارية الدائرة في مجتمع الإنسان الاعتباري التي ليست لها وراء التسمية والمواضعة حقيقة تتكئ عليها وتطمئن إليها.
فيقيسون نفوس الأنبياء الكرام على سائر النفوس العامية التي تنقلب بين الاهواء وبلغت بها الجهالة والخساسة فان ارتقت فانما ترتقى إلى منزلة التقوى ورجاء الثواب وخوف العقاب تصيب كثيرا وتخطئ وان لحقت بها عصمة الهية في مورد أو موارد فانما هي قوة حاجزة بين الإنسان والمعصية لا تعمل عملها الا بابطال سائر الأسباب والقوى التي جهز بها الإنسان والجاء الإنسان واضطراره إلى فعل الجميل واقتراف الحسنة ولا جمال لفعل ولا حسن لعمل ولا مدح لانسان مع الالجاء والاضطرار وللكلام تتمة سنوردها في بحث يختص به.
الثاني ظاهر قوله تعالى: {ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه} بناء على ما ذكره النحاة ان جزاء لولا لا يتقدم عليها قياسا على ان الشرطية وعلى هذا يصير قوله وهم بها جملة تامة غير متعلقة بالشرط وجواب لولا قولنا لفعل أو ما يشبه ذلك والتقدير ولقد همت امرأة العزيز بيوسف وهم يوسف بها لولا أن رأى برهان ربه لفعل وهو المطلوب.
وقد عرفت فساد ذلك وان الجملتين معا اعني قوله ولقد همت به وقوله وهم بها قسميتان وان جزاء لولا في معنى الجملة الثانية حذف لدلالتها عليه والكلام على تقدير واقسم لقد همت به واقسم لولا أن رأى برهان ربه لهم بها نظير قولهم والله لاضربنه ان ضربني.
على ان الذي قدروه من المعنى كان الانسب به أن يقال ولولا أن رأى برهان ربه بالوصل ولا وجه ظاهرا من جهة السياق يوجه به الفصل.
2- ومن الاقوال في الآية ان المراد بهمه عليه السلام ميل الطبع وانتزاع الغريزة قال في الكشاف فان قلت كيف جاز على نبى الله ان يكون منه هم بالمعصية وقصد إليها؟ قلت المراد ان نفسه مالت إلى المخالطة ونازعت إليها عن شهوة الشباب وقرمه ميلا يشبه الهم به والقصد إليه وكما تقتضيه صورة تلك الحال التي تكاد تذهب بالعقول والعزائم وهو يكسر ما به ويرده بالنظر إلى برهان الله المأخوذ على المكلفين من وجوب اجتناب المحارم.
ولو لم يكن ذلك الميل الشديد المسمى هما لشدته لما كان صاحبه ممدوجا عند الله بالامتناع لأن استعظام الصبر على الابتلاء على حسب عظم الابتلاء وشدته ولو كان همه كهمها عن عزيمة لما مدحه الله بانه من عباده المخلصين ويجوز ان يريد بقوله وهم بها وشارف ان يهم بها كما يقول الرجل قتلته لو لم اخف الله يريد مشارفة القتل ومشافهته كأنه شرع فيه.